ثُمَّ مَضَى لَا يَلْوِي عَلَى شَيْء.
قَالَ سَعْدٌ:
فَهَمَمْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِهِ، وَأَنْ أَسْلك سَبِيله، وَأَفْعَلَ فِعْلَهُ …
غَيْرَ أَنِّي مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَعْزم عَلَى مَا عَزَمَ، وَأَنْ أَصْنَعَ مَا صَنَعَ …
* * *
ثُمَّ انْجَلَتِ (¬١) الْمَعْرَكَةُ، وَإِذَا بِأَنَسِ بْنِ النَّضْرِ قَدْ ثَوَى (¬٢) شَهِيدًا عَلَى أَرْضِ أُحُدٍ …
وَفِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ …
أَوْ طَعْنَةً بِالرُّمْحِ …
أَوْ رَمْيَةً بِالسَّهْمِ …
وَقَدْ بَلَغَ مِنْ كَيْدِ الْمُشْرِكِينَ لَهُ أَنَّهُمْ مَثَّلُوا (¬٣) بِهِ مَيِّتًا؛ مُثْلَةً قَضَتْ عَلَى مَعَالِمِهِ …
فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ أُمُّ حَارِثَةَ …
وَإِنَّمَا عَرَفَتْهُ مِنْ بَنَانِهِ …
* * *
وَلَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ أَنَسَ بْنَ النَّضْرِ النَّجَّارِيَّ؛ فَأَنْزَلَ فِيهِ قُرْآنًا؛ تَلَاهُ الْمُسْلِمُونَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ …
وَسَيَظَلُّ يُتْلَى إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا …