رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَحَدَّقَ بِالْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ يَقْصِدُونَ (¬١) قَصْدَهُ لِيَقْتُلُوهُ، ويُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِحَدِّ السُّيُوفِ.
فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ [يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ الْفَارِّينَ مِنْ سَاحَة الْقِتَال].
وَأَبْرَأُ (¬٢) إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ [يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ الْمُهَاجِمِينَ].
ثُمَّ أَلْفَى (¬٣) عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرِيبًا وَهُوَ مُضْطَرِبٌ قَلِقٌ؛ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ وَقَالَ:
مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَا عُمَرُ؟.
فَقَالَ: مَا أَرَاهُ إِلَّا قُتِلَ …
فَقَالَ أَنَسٌ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ مَاتَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ …
ثُمَّ سَلَّ سَيْفَهُ …
وَكَسَرَ غِمْدَهُ (¬٤) …
وَأَلْقَى بِنَفْسِهِ فِي خِضَمِّ (¬٥) الْمَعْرَكَةِ غَيْرَ مُرْتَابٍ، وَلَا هَيَّابٍ (¬٦).
وَبَيْنَمَا هُوَ مُنْدَفِعٌ إِلَى لِقَاءِ الْمُشْرِكِينَ رَأَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ (¬٧) قَرِيبًا مِنْهُ …
فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ وَقَالَ:
الْجَنَّةُ يَا سَعْدُ الْجَنَّةُ …
وَرَبِّ النَّضْرِ! إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ …