الكتاب الثالث عشر
رَافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ الطَّائِيُّ
"دَاهِيَةَ الصَّحْرَاءِ"
"رَافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ أَهْدَى بَدَوِيٍّ بِرِمَالِ الصَّحْرَاءِ، وَأَدَلُّ النَّاسِ عَلَى طُرُقِهَا" [الْمُؤَرِّخُونَ]
هَلْ أَتَاكَ نَبَأُ (¬١) رَافِعِ بْنِ عُمَيْرٍ الطَّائِيِّ دَاهِيَةِ الصَّحْرَاءِ، وَفَاتِكِهَا الْكَبِيرِ؟! …
لَقَدْ طَلَعَ الْإِسْلَامُ عَلَى رَافِعٍ فَلَمْ يُلْقِ إِلَيْهِ بَالًا، وَلَمْ يُعِرْهُ أَيَّ الْتِفَاتَةٍ …
ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا عَنْهُ بِالْإِغَارَةِ عَلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَاسْتِلَابِ كَرَائِمِ (¬٢) إِبِلِهِمْ …
وَلَا تَحْسَبَنَّ أَنَّ رَافِعًا كَانَ زَعِيمَ قَبِيلَةٍ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ، أَوْ كَانَتْ لَهُ سَرِيَّةٌ (¬٣) يَغْزُو بِهَا، أَوْ عُصْبَةٌ (¬٤) تَشُدُّ أَزْرَهُ.
لَمْ يَكُنْ رَافِعٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ؛ وَإِنَّمَا كَانَ بَدَوِيًّا مِنْ أَبْنَاءِ الصَّحْرَاءِ كَوَّنَ لِنَفْسِهِ جَيْشًا مِنْ نَفْسِهِ …
وَجَعَلَ يَشُنُّ غَارَاتِهِ عَلَى بُيُوتِ الْعَرَبِ؛ وَحِيدًا فَرِيدًا …
وَيَرْزَأُ (¬٥) النَّاسَ بِأَعَزِّ مَا يَمْلِكُونَهُ، ثُمَّ يَعُودُ سَالِمًا غَانِمًا مَوْفُورًا (¬٦).
* * *
وَقَدْ تَقُولُ: أَلَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْأَحْيَاءِ الَّتِي يُغِيرُ عَلَيْهَا رَافِعٌ؛ أَبْطَالٌ أَنْجَادٌ (¬٧) قَادِرُونَ عَلَى مُطَارَدَةِ هَذَا الْفَاتِكِ، وَاسْتِنْقَاذِ كَرَائِمِ إِبِلِهِمْ مِنْهُ،