وَالْقَضَاءِ عَلَيْهِ؟! …
بَلَى إِنَّهُ كَانَ فِي أَبْنَاءِ الصَّحْرَاءِ مَنْ لَا يَقِلُّونَ عَنْ رَافِعٍ شَجَاعَةً وَجُرْأَةً وَإِقْدَامًا …
وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ مَنْ يُمَاثِلُهُ فِي مَعْرِفَةِ أَسْرَارِ هَذِهِ الصَّحْرَاءِ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى النُّفُوذِ إِلَى أَغْوَارِهَا …
حَتَّى عُرِفَ بَيْنَ الْعَرَبِ بِأَنَّهُ أَهْدَى (¬١) بَدَوِيٍّ بِرِمَالِ الصَّحْرَاءِ …
وَأَدَلُّ النَّاسِ عَلَى طُرُقِهَا.
* * *
وَقَدْ كَانَ مِنْ شَأْنِ رَافِعٍ أَنَّهُ إِذَا عَزَمَ عَلَى غَزْوِ قَوْمٍ؛ أَنْ يَسْتَحْضِرَ عَدَدًا كَبِيرًا مِنْ بَيْضِ النَّعَامِ … وَأَنْ يَمْلَأَهُ بِالْمَاءِ …
وَأَنْ يَدْفِنَهُ فِي الْأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ الَّتِي لَا تَطَؤُهَا قَدَمٌ فِي بَطْنِ الصَّحْرَاءِ.
ثُمَّ يَشُنُّ غَارَتَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَيَسُوقُ الْإِبِلَ الَّتِي يَسْتَلِبُهَا (¬٢) أَمَامَهُ، وَيَمْضِي بِهَا إِلَى تِلْكَ الْمَفَاوِزِ (¬٣) الَّتِي لَمْ تُعْطِ سِرَّهَا لِأَحَدٍ غَيْرِهِ …
فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا، وَأَوْغَلَ فِي مَتَاهَاتِهَا (¬٤) … كَفَّ أَصْحَابُهَا عَنْ مُطَارَدَتِهِ، وَعَادُوا أَدْرَاجَهُمْ؛ خَشْيَةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْهَلَاكِ عَطَشًا أَوْ ضَيَاعًا.
* * *
وَفِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ؛ بَعَثَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ