عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ (¬١) عَلَى رَأْسِ سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا الْمُسْلِمِينَ إِلَى بِلَادِ طَيِّئٍ، وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَسْتَنْفِرَ (¬٢) مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْعَرَبِ لِلْخُرُوجِ مَعَهُ إِلَى الشَّامِ لِقِتَالِ الرُّومِ …
وَأَنْ يَسْتَأْلِفَ (¬٣) مَنْ لَمْ يُسْلِمُوا مِنْهُمْ حَتَّى لَا يَنْضَمُّوا إِلَى أَعْدَائِهِ …
وَكَانَ فِي السَّرِيَّةِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَطَائِفَةٌ مِنْ جِلَّةِ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا بَلَغُوا جَبَلَ طَيِّئٍ؛ عَمِيَتْ (¬٤) عَلَيْهِمُ الطُّرُقُ، وَخَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنَ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ … فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:
هَاتُوا لَنَا رَجُلًا خَبِيرًا يَكُونُ دَلِيلًا لَنَا فِي هَذِهِ الْمَفَاوِزِ.
فَقِيلَ لَهُ: لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا رَافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ الطَّائِيُّ؛ فَإِنَّهُ أَعْرَفُ النَّاسِ بِهَذِهِ الْفَيَافِي (¬٥)، وَأَبْصَرُهُمْ بِمَسَالِكِهَا … فَدَعَوْا رَافِعًا وَاتَّخَذُوهُ دَلِيلًا لَهُمْ …
* * *
قَضَى رَافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ مَعَ هَذِهِ الصَّفْوَةِ الْمُخْتَارَةِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ؛ أَيَّامًا بِلَيَالِيهَا حَتَّى أَنْجَزُوا مَا أُمِرُوا بِهِ.
فَرَأَى رَافِعٌ مِنْ كَرِيمِ شَمَائِلِهِمْ (¬٦)، وَنَبِيلِ خَصَائِلِهِمْ (¬٧)، وَسُمُوِّ هَدْيِهِمْ (¬٨) مَا زَرَعَ حُبَّهُمْ فِي قَلْبِهِ زَرْعًا …
لَقَدْ وَجَدَهُمْ عُبَّادًا فِي اللَّيْل؛ فُرْسَانًا فِي النَّهَارِ …
زُهَّادًا فِي الدُّنْيَا؛ رُغَّابًا بِمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ حُسْنِ الثَّوَابِ.