فَكَانَ لَهُ مَعَهُمْ شَأْنٌ يَرْوِيهِ لَكَ رَافِعٌ بِنَفْسِهِ؛ فَيَقُولُ:
لَقَدْ كُنْتُ خِلَالَ صُحْبَتِي لِلْقَوْمِ أَتَأَمَّلُهُمْ جَمِيعًا، وَأَتَفَرَّسُ مِنْهُمْ أَبَا بَكْرٍ خَاصَّةً، وَأَتَوَسَّمُهُ وَأُوثِرُهُ (¬١) بِاهْتِمَامِي عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ …
فَلَمَّا عُدْنَا إِلَى الْمَنَازِلِ الَّتِي خَرَجْنَا مِنْهَا، وَأَوْشَكُوا أَنْ يُفَارِقُونَا؛ أَحْسَسْتُ أَنَّهُمْ سَيَغْدُونَ (¬٢) مَعَهُمْ بِقَلْبِي … فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَقُلْتُ:
يَا رَفِيقَ الْخَيْرِ إِنِّي تَوَسَّمْتُكَ (¬٣)، وَاخْتَرْتُكَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ؛ فَاذْكُرْ لِي شَيْئًا إِذَا حَفِظْتُهُ كُنْتُ مِنْكُمْ وَمِثْلَكُمْ.
فَقَالَ: أَتَحْفَظُ أَصَابِعَكَ الْخَمْسَ؟.
قُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ: عُدَّ عَلَيْهَا:
تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،
وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ …
وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ إِنْ كَانَ لَكَ مَالٌ …
وَتَصُومُ رَمَضَانَ …
وَتَحُجُّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.
ثُمَّ قَالَ: هَلْ حَفِظْتَ؟.
فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَاسْمَعْ مِنِّي: