فَعَمَدَ إِلَيْهِنَّ رَافِعٌ؛ فَأَعْطَشَهُنَّ …
فَلَمَّا أَجْهَدَهُنَّ الْعَطَشُ أَوْرَدَهُنَّ الْمَاءَ؛ فَشَرِبْنَ حَتَّى امْتَلأْنَ.
ثُمَّ قَطَعَ مَشَافِرَهُنَّ (¬١)، وَرَبَطَ عَلَى أَفْوَاهِهِنَّ حَتَّى لَا يَجْتَرِرْنَ (¬٢)، ثُمَّ حَمَّلَ هَذِهِ النُّوقَ مَا تُطِيقُ حَمْلَهُ مِنَ الْمَاءِ؛ فَأَصْبَحَ الْمَاءُ فِي بُطُونِهَا وَعَلَى ظُهُورِهَا.
* * *
وَانْطَلَقَ الْجَيْشُ الْعَتِيدُ، وَجَعَلَ يُغِذُّ (¬٣) السَّيْرَ بِخُيُولِهِ وَأَثْقَالِهِ.
فَكَانَ كُلَّمَا نَزَلَ مَنْزِلًا؛ قَامَ رَافِعٌ إِلَى النُّوقِ وَذَبَحَ أَرْبَعَةً مِنْهَا.
فَأَخَذَ مَا فِي كُرُوشِهَا (¬٤) مِنَ الْمَاءِ، وَمَزَجَهُ بِلَبَنِهَا وَسَقَاهُ الْخَيْلَ …
وَسَقَى الْجَيْشَ مِمَّا عَلَى ظُهُورِهَا مِنَ الْمَاءِ.
* * *
فَلَمَّا أَتَمَّ الْجَيْشُ الْمَرْحَلَةَ الْخَامِسَةَ مِنْ مَرَاحِل سَيْرِهِ، وَاسْتَنْفَدَ (¬٥) سَائِرَ مَا لَدَيْهِ مِنَ الْمَاءِ … وَأَصْبَحَ عَلَى رَافِعٍ أَنْ يَدُلَّ الْجُنْدَ عَلَى مَصَادِرِهِ.
شَاءَ اللهُ أَنْ يُصَابَ رَافِعٌ بِالرَّمَدِ حَتَّى وَرِمَتْ عَيْنَاهُ؛ فَغَدَا لَا يُبْصِرُ شَيْئًا ....
فَأَتَى إِلَيْهِ خَالِدٌ وَقَالَ: وَيْحَكَ يَا رَافِعُ … لَقَدْ ذَبَحْنَا النُّوقَ جَمِيعَهَا، وَنَفِدَ الْمَاء كُلُّهُ، وَشَارَفَ الْجَيْشُ عَلَى الْهَلَاكِ ....
فَقَالَ: انْظُرُوا لَعَلَّكُمْ تَرَوْنَ جَبَلَيْنِ عَلَى هَيْئَةِ ثَدْيَيْنِ …
فَأَطْلَقَ خَالِدٌ بَصَرَهُ فِي كُلِّ اتِّجَاهٍ، ثُمَّ قَالَ: