هَا هُمَا … نَعَمْ هَا هُمَا … يَا رَافِع.
فَقَالَ رَافِعٌ: أَبْشِرُوا …
قُومُوا الْتَمِسُوا (¬١) بَيْنَهُمَا شَجَرَةَ عَوْسَجٍ (¬٢) صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا.
فَالْتَمَسُوهَا؛ فَلَمْ يَجِدُوهَا.
فَقَالَ رَافِعٌ: وَيْحَكُمْ! انْفُضُوا (¬٣) عَنْهَا الْأَرْضَ نَفْضًا إِنَّهَا هُنَا …
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَجِدُوهَا هَلَكْتُمْ وَهَلَكْتُ مَعَكُمْ.
فَهَبُّوا يَبْحَثُونَ عَنْ شَجَرَةِ الْعَوْسَجِ فِي كُلِّ بُقْعَةٍ؛ فَمَا لَبِثُوا أَنْ وَجَدُوهَا وَقَدِ اجْتُثَّتْ (¬٤) وَبَقِيَ أَصْلُهَا فِي الْأَرْضِ … فَكَبَّرُوا وَكَبَّرَ رَافِعٌ مَعَهُمْ …
ثُمَّ قَالَ: احْفِرُوا فِي أَصْلِهَا؛ فَحَفَرُوا …
فَتَفَجَّرَتْ مِنْ تَحْتِهَا عَيْنُ مَاءٍ عَذْبٍ نَمِيرٍ (¬٥) …
فَازْدَادُوا تَهْلِيلًا وَتَكْبِيرًا …
وَأَقْبَلُوا عَلَى رَافِعٍ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ مُهَنِّئِينَ؛ فَقَالَ لَهُمْ:
الْحَمْدُ للهِ … وَاللهِ لَقَدْ مَرَرْتُ بِهَذِهِ الْأَرْضِ مَعَ أَبِي مُنْذُ ثَلَاثِينَ عَامًا …
وَمَا أَبْصَرَتْهَا عَيْنَايَ بَعْدَ ذَلِكَ.
* * *
تَابَعَ الْجَيْشُ مَسِيرَتَهُ حَتَّى بَلَغَ الرَّوَابِيَ الْمُشْرِفَةَ عَلَى غُوطَةِ دِمَشْقَ؛ فَدَفَعَ