عثمان بن مظعون
"آثَرَ ابْنُ مَظْعُونٍ جِوَارَ اللهِ عَلَى كُلِّ جِوَارٍ"
كَانَتِ الْعَرَبُ في الْجَاهِلِيَّةِ تَرَى أَنَّ الْعَيْشَ كُلَّ الْعَيْشِ فِي كَأْسِ خَمْرٍ يَنْتَشِي (¬١) الشَّارِبُونَ بِحُمْيَاهَا (¬٢).
وَغَانِيَةٍ (¬٣) لَعُوبٍ يَسْتَمْتِعُ الْمُعْجَبُونَ بِجَمَالِهَا.
وَغَزْوَةٍ عَلَى ظُهُورِ الْجِيَادِ الصَّافِنَاتِ (¬٤) يَسْتَحِلُّ بِهَا الْغُزَاةُ مَا حَرَّمَ اللهُ مِنْ دِمَاءِ الْعِبَادِ وَأَمْوَالِهِمْ.
لَكِنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ - أَحَدُ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - كَانَ يَرَى أَنَّ لِلْحَيَاةِ غَايَاتٍ أَسْمَى مِنْ ذَلِكَ، وَأَهْدَافًا أَجَلَّ …
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ؛ حَرَّمَ الْخَمْرَةَ عَلَى نَفْسِهِ؛ فَمَا عَرَفَ لَهَا طَعْمًا …
وَلَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ:
تَبًّا (¬٥) لَكُمْ …
أَأَشْرَبُ شَيْئًا يُذْهِبُ عَقْلِي …
وَيُضْحِكُ مِنِّي مَنْ هُوَ دُونِي …
وَيَجْعَلُنِي أُنْكِحُ كَرِيمَتِي لِمَنْ لَا أُرِيدُ …