وَاللهِ لَا أَذُوقُهَا مَا امْتَدَّتْ بيَ الْحَيَاةُ.
* * *
وَلَمَّا أَشْرَقَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ بِنُورِ الْإِسْلَامِ، وَبَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِدِينِ الْهُدَى وَالْحَقِّ؛ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ مِنَ الْمُبَادِرِينَ (¬١) إِلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ اللهِ ﷿.
إِذْ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى هَذَا الْخَيْرِ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا.
* * *
وَلإِسْلَامِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ؛ قِصَّةٌ رَوَاهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ (¬٢)؛ قَالَ:
بَيْنَمَا كَانَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ جَالِسًا بِفِنَاءِ بَيْتِهِ فِي مَكَّةَ؛ إِذْ مَرَّ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ غَيْرَ آبِهٍ لَهُ، أَوْ مُلْتَفِتٍ إِلَيْهِ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵊:
(أَلَا تَجْلِسُ إِلَيَّ يَا أَبَا السَّائِبِ نَتَحَدَّثُ سَاعَةً)؟.
قَالَ: بَلَى (¬٣).
ثُمَّ جَلَسَ أَمَامَهُ …
وَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُ النَّبِيَّ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ؛ رَآهُ وَقَدْ شَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَثَبَّتَ نَظَرَهُ فِيهَا قَلِيلًا مِنَ الْوَقْتِ …
ثُمَّ جَعَلَ يَهْبِطُ بِبَصَرِهِ إِلَى الْأَرْضِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِيهَا …
ثُمَّ أَخَذَ يَتَحَرَّفُ (¬٤) عَنْ جَلِيسِهِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ؛ حَتَّى بَلَغَ الْمَكَانَ