الَّذِي وَضَعَ بَصَرَهُ فِيهِ …
ثُمَّ جَعَلَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ يَسْتَفْهِمْ عَنْ شَيْءٍ يُقَالُ لَهُ …
كُلُّ ذَلِكَ جَعَلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ يَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﵊ دَهِشًا مِمَّا رَأى؛ مُسْتَغْرِبًا مَا وَقَعَ.
فَلَمَّا بَدَا الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ وَعَى جَمِيعَ مَا قِيلَ لَهُ؛ أَخَذَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ شَيْئًا فَشَيْئًا؛ كَأَنَّمَا يَتَتَبَّعُ أَحَدًا …
ثُمَّ عَلَّقَ بَصَرَهُ بِذَلِكَ الَّذِي تَوَارَى (¬١) فِي السَّمَاءِ.
كَأَنَّهُ يَتَمَلَّى (¬٢) مِنْهُ وَيُوَدِّعُهُ.
ثُمَّ عَدَلَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بِبَصَرِهِ وَجَسَدِهِ؛ كَمَا كَانَ أَوَّلَ الْأَمْرِ.
* * *
عِنْدَ ذَلِكَ حَدَّقَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ بِبَصَرِهِ فِي وَجْهِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ طَوِيلًا، وَقَالَ:
يَا مُحَمَّدُ، لَقَدْ جَالَسْتُكَ قَبْلَ ذَلِكَ كَثِيرًا؛ فَمَا رَأَيْتُكَ تَفْعَلُ فِعْلَكَ الْيَوْمَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (وَهَلْ تَنَبَّهْتَ إِلَى ذَلِكَ يَا عُثْمَانُ)؟!.
قَالَ: نَعَمْ لَقَدْ تَنَبَّهتُ إِلَيْهِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﵊:
(أَتَانِي رَسُولُ اللهِ جِبْرِيلُ آنِفًا (¬٣) وَأَنَا جَالِسٌ).
فَقَالَ عُثْمَانُ: تَقُولُ رَسُولُ اللهِ؟!.