انْزَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ …
وَعَرَفْتُ أَنَّنِي لَنْ أَخْرُجَ مِنْ سُخْطِهِ بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ …
فَأَزْمَعْتُ (¬١) الصِّدْقَ.
ثُمَّ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ؛ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ.
* * *
فَلَمَّا انْتَهَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْ رَكْعَتَيْهِ جَلَسَ لِلنَّاسِ؛ فَجَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ (¬٢) أَمْثَالِي؛ فَجَعَلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ …
وَكَانُوا بِضْعَةً (¬٣) وَثَمَانِينَ رَجُلًا.
فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ (¬٤) إِلَى اللهِ.
فَجِئْتُهُ أَنَا؛ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ:
(تَعَالَ) …
فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
فَقَالَ لي: (مَا خَلَّفَكَ يَا كَعْبُ؟! …
أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ رَاحِلَتَكَ)؟!.
فَقُلْتُ: إِنِّي - وَاللهِ - يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا