لَخَرَجْتُ مِنْ سُخْطِهِ بِعُذْرٍ أَصْنَعُهُ لَهُ (¬١) …
فَإِنِّي - وَاللهِ - قَدْ أُعْطِيتُ حُجَّةً وَبَيَانًا.
وَلَكِنِّي - وَاللهِ - لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ لِتَرْضَى بِهِ عَنِّي؛ لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يُسخِّطَكَ عَلَيَّ …
وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ يُغْضِبُكَ عَلَيَّ؛ فَإِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللهِ.
وَاللهِ - يَا رَسُولَ اللهِ - مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ فِيمَا صَنَعْتُ …
وَمَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَأَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﵊: (أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ).
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: (قُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ) …
فَقُمْتُ، وَغَادَرْتُ الْمَسْجِدَ.
* * *
قَالَ كَعْبٌ:
فَمَا لَبِثَ أَنْ تَبِعَنِي رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي؛ فَقَالُوا لِي:
وَاللهِ! مَا عَلِمْنَاكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، فَمَا الَّذِي أَعْجَزَكَ عَنْ أَنْ تَعْتَذِرَ إِلَى الرَّسُولِ ﵊ كَمَا اعْتَذَرَ غَيْرُكَ مِنَ الْمُخَلَّفِينَ …
فَوَاللَّهِ! مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي (¬٢)؛ حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي … لَكِنَّنِي مَا لَبِثْتُ أَنْ قُلْتُ لَهُمْ:
هَلْ شَارَكَنِي فِيمَا صَنَعْتُهُ أَحَدٌ؟.