وَرُمِيَتْ بِالشُّهُبِ … فَانْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَسْلِمْ.
قَالَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ:
فَسَكَنَتْ نَفْسِي بَعْضَ الشَّيْءِ، وَقَضَيْتُ لَيْلَتِي أَسْتَعِيدُ مَا قَالَهُ الْهَاتِفُ وَأَتَدَبَّرُهُ …
وَجَعَلْتُ أَتَذَكَّرُ مَا كُنْتُ أَقْرَؤُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ عَنْ ظُهُورِ نَبِيٍّ جَدِيدٍ.
قَالَ تَمِيمٌ:
فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَهَبْتُ إِلَى دَيْرِ (¬١) أَيُّوبَ، وَكَانَ فِيهِ رَاهِبٌ طَاعِنٌ فِي السِّنِّ أَثِقُ بِعِلْمِهِ وَفَهْمِهِ، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ … فَقَالَ:
صَدَقَكَ الْهَاتِفُ؛ فَإِنَّ هَذَا النَّبِيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، وَهُوَ خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ؛ فَبَادِرْ إِلَيْهِ، وَلَا يَسْبِقَنَّكَ أَحَدٌ إِلَيْهِ إِنِ اسْتَطَعْتَ.
* * *
خَلَعَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ثِيَابَ الرَّهْبَانِيَّةِ، وَصَحِبَ أَخًا لَهُ يُدْعَى هِنْدًا، وَطَفِقَا يَقْطَعَانِ الطَّرِيقَ بَيْنَ بَيْتِ لَحْمٍ وَالْمَدِينَةِ؛ لِيَلْقَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَيُعْلِنَا إِسْلَامَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُقِيمَا بِجِوَارِهِ.
وَلَمَّا بَلَغَ الْأَخَوَانِ الْمَدِينَةَ؛ أَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَأَقْبَلَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ … فَحَيَّاهُ الْأَخَوَانِ تَحِيَّةَ الْإِسْلَامِ، وَأَعْلَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ، وَدَخَلَا فِي دِينِ اللهِ.
وَهُنَا قَالَ تَمِيمٌ لِلنَّبِيِّ ﵊: