وَلَاحَتْ عَلَى وَجْهِهِ الرَّقِيقِ النَّبِيلِ الْمَحْزُونِ غُلَالَةٌ شَفَّافَةٌ مِنَ الرِّضَا وَالطُّمَأْنِينَةِ.
وَلَمَّا قُضِيَتِ الْمَكْتُوبَةُ؛ دَعَا بِالْقِرْطَاسِ وَالدَّوَاةِ وَكَتَبَ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هَذَا عَهْدٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ؛ حِينَ بَعَثَهُ لِقِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ فِي الْبَحْرَيْنِ وَمَا جَاوَرَهَا.
وَعَهِدَ إِلَيْهِ بِأَنْ يَتَّقِي الله مَا اسْتَطَاعَ فِي سِرِّهِ، وَفِي جَهْرِهِ.
وَأَمَرَهُ بِالْجِدِّ فِي أَمْرِ اللهِ.
وَمُجَاهَدَةِ مَنْ تَوَلَّى عَنْ دِينِهِ …
وَرَجَعَ عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَى أَمَانِيِّ (¬١) الشَّيْطَانِ.
* * *
لَقِيَ اخْتِيَارُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ قَائِدًا لِلْجَيْشِ الْمُتَّجِهِ إِلَى قِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ فِي الْبَحْرَيْنِ ارْتِيَاحًا كَبِيرًا لَدَى وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ:
فَالْعَلَاءُ صَحَابِيٌّ قَدِيمُ الصُّحْبَةِ؛ وَثِيقُ الصِّلَةِ بِالرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَأَحَدُ كُتَّابِ الْوَحْيِ، وَالْمُؤْتَمَنِينَ عَلَيْهِ.
زِدْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ الْإِسْلَامَ إِلَى الْبَحْرَيْنِ؛ دُونَ أَنْ يُرِيقَ قَطْرَةً دَمٍ …
أَوْ يُصِيبَ أَحَدًا بِكُلْمٍ (¬٢) …