وَذَلِكَ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ إِلَى الْمُنْذِرِ (¬١) بْنِ سَاوَى بِرِسَالَةٍ يَدْعُوهُ فِيهَا إِلَى الْإِسْلَامِ.
فَمَا زَالَ يَتَلَطَّفُ بِهِ …
وَيَتَوَخَّى (¬٢) الْحِكْمَةَ فِي عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ …
حَتَّى أَعْلَنَ إِسْلَامَهُ هُوَ وَقَوْمُهُ.
فَأَقَرَّهُ الرَّسُولُ ﷺ عَلَى مُلْكِهِ …
وَوَلَّى الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ عَلَى الصَّدَقَاتِ …
وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ، وَأَنْ يَضَعَهَا فِي الْفُقَرَاءِ.
وَظَلَّ الْعَلَاءُ فِي عَمَلِهِ هَذَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَلَحِقَ بِهِ الْمَلِكُ الْمُنْذِرُ بْنُ سَاوَى في نَفْسِ الشَّهْرِ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ.
* * *
لَمْ يَكُنْ أَمَامَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَجَيْشِهِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ طَرِيقٍ يَسْلُكُونَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ سِوَى صَحْرَاءِ الدَّهْنَاءِ (¬٣).
تِلْكَ الصَّحْرَاءُ الَّتِي كَانَتْ مَخُوفَةً آنَذَاكَ وَمَا تَزَالُ مَخُوفَةً إِلَى الْيَوْمِ، وَالَّتِي تُعْرَفُ الْآنَ بِالرُّبْعِ الْخَالِي (¬٤).
فَمَضَى الْجَيْشُ الْمُؤْمِنُ الْمُبَارَكُ يَطْوِي الْمَفَاوِزَ (¬٥) طَيًّا.