فَاسْتُثِيرَتْ لِذُعْرِهِ الْجِمَالُ الْأُخْرَى جَمِيعُهَا.
وَانْدَفَعَتْ تَجْرِي وَرَاءَهُ؛ كَأَنَّمَا رَكِبَهَا أَلْفُ عِفْرِيتٍ …
أَوْ لَدَغَ كُلًّا مِنْهَا أَلْفُ ثُعْبَانٍ.
وَقَدْ حَاوَلَ الرِّجَالُ الْأَشِدَّاءُ أَنْضَاءُ (¬١) الصَّحْرَاءِ أَنْ يُوقِفُوا هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ الْهَائِجَةَ الْمَائِجَةَ، أَوْ يَلْحَقُوا بِهَا.
لَكِنَّهُمْ مَا لَبِثُوا أَنْ أَضَلُّوهَا وَأَضَلَّتْهُمْ.
كَأَنَّمَا ابْتَلَعَتْهَا الصَّحْرَاءُ.
وَفِي لَحَظَاتٍ قَلِيلَاتٍ؛ وَجَدَ الْجَيْشُ نَفْسَهُ فِي تِلْكَ الْمَفَاوِزِ الْمُهْلِكَةِ بِغَيْرِ مَاءٍ …
وَلَا زَادٍ …
وَلَا رَاحِلَةٍ …
وَلَا أَمَلٍ …
* * *
لَكَ أَنْ تَتَصَوَّرَ - أَيُّهَا الْقَارِيُ - مَا دَهَمَ (¬٢) نُفُوسَهُمْ مِنْ كَرْبٍ.
وَلَكَ أَنْ تَتَخَيَّلَ مَا صَدَعَ أَفْئِدَتَهُمْ مِنْ خَطْبٍ.
وَلَكَ أَنْ تُطْلِقَ الْعِنَانَ لِخَيَالِكَ الْمُجَنِّحِ؛ لِتَرَى مَا الَّذِي كَانَ يَعْتَلِجُ فِي أَغْوَار تِلْكَ الصُّدُورِ …
لَقَدْ أَيْقَنُوا أَنَّهُمْ هَالِكُونَ لَا مَحَالَةَ.