وَأَنَّ هَذِهِ الصَّحْرَاءَ سَتَطْوِيهِمْ فِي جَوْفِهَا الْكَبِيرِ؛ كَمَا يَطْوِي الْبَحْرُ الْمُحِيطُ فِي أَحْشَائِهِ حَفْنَةً (¬١) مِنَ الرِّمَالِ.
وَأَنَّهُمْ سَيَبْقَوْنَ سِرًّا مِنْ أَسْرَارِ هَذِهِ الْمَفَاوِزِ الرَّهِيبَةِ لَنْ تَبُوحَ (¬٢) بِهِ لِأَحَدٍ.
وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُوصِي بَعْضًا …
وَهُمْ عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّهُ لَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْنِ فَكَّيْ (¬٣) هَذِهِ الْمَهْلَكَةِ أَحَدٌ سَالِمًا.
وَلَكِنَّهَا سُنَّةُ الْحَيَاةِ.
* * *
عِنْدَ ذَلِكَ …
أَقْبَلَ الْقَائِدُ الْمُلْهمُ تِلْمِيذُ الْمَدْرَسَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْفَذَّةِ الْفَرِيدَةِ عَلَى جُنْدِهِ، وَقَالَ لَهُمْ فِي لَهْجَةِ الْمُطْمَئِنِّ الْوَاثِقِ (¬٤):
مَا هَذَا الَّذِي غَلَبَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْجَزَعِ (¬٥) وَالْهَلَعِ وَالْهَمِّ؟!
فَقَالُوا: مَا بَالُكَ تَلُومُنَا؟! …
وَنَحْنُ إِنْ بَقَيْنَا إِلَى غَدٍ وَأَسْلَمَنَا اللَّيْلُ إِلَى النَّهَارِ؛ فَإِنَّ الشَّمْسَ لَا تَلْبَثُ أَنْ تُهْلِكَنَا عَطَشًا قَبْلَ أَنْ يَرْتَفِعَ قُرْصُهَا (¬٦) إِلَى قُبَّةِ (¬٧) الْفَلَكِ.
فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي لَعَلَى ثِقَةٍ بِأَنَّكُمْ لَنْ تُصَابُوا بِضُرٍّ أَبَدًا.
فَأَنْتُمُ الْمُسْلِمُونَ للهِ …
الْمُؤْمِنُونَ بِهِ …