نَعَمْ … نَعَمْ …
نَفْعَلُ مَا أَمَرْتَنَا بِهِ أَيُّهَا الْقَائِدُ الْمُلْهَمُ …
وَاللَّهِ! لَا نَهَابُ بَعْدَ الدَّهْنَاءِ شَيْئًا إِلَّا اللَّهَ.
* * *
رَكِبَ الْكُمَاةُ (¬١) الْأَشَاوِسُ (¬٢) صَهَوَاتِ (¬٣) الْجِيَادِ الصَّافِنَاتِ (¬٤)، وَمُتُونَ النُّوقِ الْكَرِيمَاتِ، وَتَوَجَّهُوا نَحْوَ شَاطِئِ الْبَحْرِ …
فَلَمَّا غَمَسُوا أَقْدَامَ رَوَاحِلِهِمْ فِي الْمَاءِ؛ رَفَعَ الْقَائِدُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الْمُؤْمِنُ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ لِجُنْدِهِ: رَدِّدُوا مَعِي …
ثُمَّ قَالَ: " … يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ؛ يَا صَمَدُ يَا قَوِيُّ؛ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ …
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ …
عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَبِقُدْرَتِكَ اسْتَعَنَّا …
وَبِطَوْلِكَ (¬٥) اعْتَصَمْنَا … ".
ثُمَّ عَبَرَ الْبَحْرَ أَمَامَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِالْعُبُورِ وَرَاءَهُ … فَتَبِعُوهُ.
وَكَانَ الْخَلِيجُ يَوْمَئِذٍ فِي أَوَانِ هُدُوئِهِ وَجَزْرِهِ.
فَجَعَلَتِ الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ تَسْبَحُ فَوْقَ مَائِهِ السَّاجِي (¬٦) كَأَنَّهَا تَمْشِي عَلَى رَمْلَةٍ دَمِثَةٍ (¬٧) … يُغَطِّيهَا قَلِيلٌ مِنَ الْمَاءِ.
* * *