وَلَمَّا بَلَغَ الْجَيْشُ شَوَاطِئَ دَارِينَ … وَثَبَ الْجُنْدُ عَلَى الْبَرِّ؛ وُثُوبَ الْأُسُودِ عَلَى فَرَائِسِهَا …
وَجَرَّدُوا سُيُوفَهُمُ الْبَتَّارَةَ (¬١) مِنْ أَغْمَادِهَا (¬٢) …
وَمَضَوْا يَحْصِدُونَ رُؤُوسَ أَعْدَاءِ اللَّهِ حَصْدًا.
وَذَهِلَ (¬٣) الْمُرْتَدُّونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَعَمَّا حَوْلَهُمْ، وَدَهِشُوا لِهَوْلِ الْمُفَاجَأَةِ الْمُرْعِبَةِ، وَحَارُوا فِي أَمْرِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ …
فَمَا يَدْرُونَ أَهبَطُوا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ أَمْ نَبَعُوا لَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ؟!.
إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِمْ أَنْ يَتَصَوَّرُوا - مُجَرَّدَ تَصَوُّرٍ - أَنَّهُمْ جَاؤُوهُمْ مِنَ الْبَحْرِ.
* * *
وَفِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ طَهَّرَ الْعَلَاءُ وَجُنْدُهُ الْجَزِيرَةَ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ؛ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا ذِرَاعًا …
وَمَسَحُوهَا مِنَ الشَّاطِئِ إِلَى الشَّاطِئِ جِيئَةً وَذِهَابًا …
وَذَلِكَ؛ بَعْدَ أَنْ قَتَلُوا الرِّجَالَ وَسَبَوُا الذَّرَارِيَ وَالنِّسَاءَ، وَأَحْرَزُوا الْأَمْوَالَ وَالْأَنْعَامَ.
ثُمَّ قَسَّمَ الْقَائِدُ الْمُظَفَّرُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ جُنُودِهِ؛ فَأَصَابَ كُلُّ فَارِسٍ أَلْفَيْنِ.
وَلَمْ يَفْقِدِ الْمُسْلِمُونَ فِي عُبُورِهِمُ الْبَحْرَ رَجُلًا، وَلَا حِصَانًا، وَلَا جَمَلًا … سِوَى عَلِيقَةِ فَرَسٍ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَرَجَعَ الْعَلَاءُ إِلَيْهَا بِنَفْسِهِ وَأَعَادَهَا لِصَاحِبِهَا …
* * *