هَذَا؛ وَلَقَدْ مَرَّ الْجَيْشُ الْمُؤْمِنُ فِي بَعْضِ طَرِيقِهِ بِرَاهِبٍ مِنْ نَصَارَى هَجَرَ؛ فَاسْتَأْذَنَ الرَّاهِبُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فِي أَنْ يَصْحَبَهُمْ، وَيَحْتَمِيَ بِهِمْ فَأَذِنَ لَهُ.
فَلَمَّا انْتَهَتْ رِحْلَةُ الْجَيْشِ الظَّافِرِ إِلَى مَا انْتَهَتْ إِلَيْهِ مِنْ جُهْدٍ وَجِهَادٍ، وَنَصْرٍ مُؤَزَّرٍ …
وَمَا وَقَعَ لَهُ فِي أَثْنَائِهَا مِنْ أَهْوَالٍ وَأَحْدَاثٍ، وَمَا أَسْبَغَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ عَوْنٍ وَفَضْلٍ.
اهْتَزَّتْ مَشَاعِرُ الرَّاهِبِ الْخَامِدَةُ، وَاسْتَيْقَظَ إِيمَانُهُ الْغَافِي …
فَأَعْلَنَ إِسْلَامَهُ أَمَامَ الْجَيْشِ وَقَائِدِهِ.
وَلَمَّا عَادَ إِلَى قَوْمِهِ؛ قَالُوا لَهُ:
وَيْحَكَ! مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَتْرُكَ دِينَكَ؟! …
وَتَعْتَنِقَ الْإِسْلَامَ.
فَقَالَ: ثَلَاثَةُ أُمُورٍ …
وَلَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَمْسَخَنِي (¬١) اللَّهُ بَعْدَهَا إِذَا أَنَا لَمْ أُسْلِمْ.
فَقَالُوا: وَمَا هِيَ؟.
فَقَالَ: مَا سَمِعْتُهُ مِنْ دُعَائِهِمْ فِي السَّحَرِ …
وَفَيَضَانُ الْمَاءِ لَهُمْ فِي رِمَالِ الصَّحْرَاءِ الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ …
وَتَذْلِيلُ أَمْوَاجِ الْبَحْرِ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ.