لِذَلِكَ كَانَ قَادَتُهُمْ يُقَرِّنُونَهُمْ (¬١) بِالسَّلَاسِلِ وَالْأَصْفَادِ (¬٢) حَتَّى لَا يَفِرُّوا عِنْدَ الزَّحْفِ (¬٣) وَيُوَلُّوا (¬٤) الأَدْبَارَ.
* * *
كَانَ صَاحِبُ فَارِسَ يَعْرِفُ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَقَدْ بَلَاهُمْ (¬٥) مِنْ قَبْلُ …
وَيَعْرِفُ مَا عَلَيْهِ جُنْدُهُ؛ فَقَدْ خَذَلُوهُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ.
وَمِنْ هُنَا أَرْسَلَ رُسُلَهُ إِلَى قَائِدِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ نَفَرًا مِنْ رِجَالِهِ؛ لِيُفَاوِضَهُمْ فِيمَا جَاءَ مِنْ أَجْلِهِ الْمُسْلِمُونَ، وَلِيَقِفَ مِنْهُمْ عَلَى مَا يُرِيدُونَ.
* * *
اخْتَارَ سَعْدٌ عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمُ: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِلِقَاءِ عَظِيمِ الْفُرْسِ.
وَلَا تَسْأَلْ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي جَعَلَهُ يَخْتَارُ الْمُغِيرَةَ …
فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ أَحَدَ دُهَاةِ الْعَرَبِ الْمَعْدُودِينَ؛ حَتَّى كَانَ يُقَالُ لَهُ: "مُغِيرَةَ الرَّأْيِ" وَكَانَ الشَّعْبِيُّ (¬٦) يَقُولُ:
دُهَاةُ الْعَرَبِ أَرْبَعَةٌ:
مُعَاوِيَةُ لِلْأَنَاةِ (¬٧) …