وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِلْمُعْضِلَاتِ (¬١) …
وَالْمُغِيرَةُ لِلْبَدِيهَةِ (¬٢) …
وَزِيَادُ بْنُ أَبِيهِ لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ.
وَلَمْ يُخْطِئْ سَعْدٌ؛ فَقَدْ كَانَ الْمَوْقِفُ يَحْتَاجُ إِلَى الْبَدِيهَةِ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ لِأَيِّ شَيْءٍ.
* * *
مَضَى هَؤُلَاءِ النَّفَرُ إِلَى لِقَاءِ عَظِيمِ الْفُرْسِ عَلَى مَوْعِدٍ؛ فَخَرَجَ النَّاسُ شِيبًا وَشُبَّانًا وَنِسَاءً وَوِلْدَانًا؛ لِيَروا هَؤُلَاءِ الْقَادِمِينَ.
لَقَدْ سَمِعُوا مِنْ أَخْبَارِ بَأْسِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَمُسَاوَاتِهِمْ بَيْنَ رَئِيسِهِمْ وَمَرْؤُوسِهِمْ، وَإِيمَانِهِمْ بِرِسَالَتِهِمْ … مَا أَغْرَاهُمْ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ لِيَنْظُرُوا مَا يَكُونُونَ.
فَلَمَّا رَأَوْهُمْ … أَخَذَ مِنْهُمُ الْعَجَبُ كُلَّ مَأْخَدٍ؛ لَقَدْ لَفَتْ أَنْظَارَهُمْ أَجْسَامُهُمُ الدَّقِيقَةُ، وَأَرْدِيَتَهُمُ الصَّفِيقَةُ، وَنِعَالُهُمُ الْبَسِيطَةُ …
وَخُيُولُهُمُ الضَّعِيفَةُ الَّتِي تَخبِطُ الْأَرْضَ بِأَرْجُلِهَا خَبْطًا، وَسِيَاطُهُمُ الَّتِي يَحْمِلُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ، وَسُيُوفُهُمْ، وَتُرُوسُهُمْ.
وَلَمَّا اسْتَأْذَنُوا عَلَى عَظِيم الْفُرْسِ؛ وَجَدُوهُ قَدْ زُيِّنَ مَجْلِسُهُ بِالنَّمَارِقِ (¬٣) الْمُذَهَّبَةِ، وَجُمِّلَ بِالطَّنَافِسِ (¬٤) الْمُزَرْكَشَةِ، وَأُظْهِرَتْ فِيهِ الْيَوَاقِيتُ الثَّمِينَةُ وَاللَّآلِئُ الْفَرِيدَةُ، وَمُخْتَلِفُ ضُرُوبِ الزِّينَةِ وَالْمَتَاعِ …