وَقَدْ كُنَّا نُوكِلُ أَمْرَكُمْ إِلَى قُرَى الضَّوَاحِي؛ لِيَكْبِتُوكُمْ (¬١) …
وَمَا كُنَّا نَغْزُوكُمُ اسْتِصْغَارًا لِشَأْنِكُمْ …
فَإِنْ كَانَ عَدَدُكُمْ كَثُرَ؛ فَلَا تَغُرَّنَكُمُ الْكَثْرَةُ …
وَإِنْ كَانَ ضِيقُ الْعَيْشِ هُوَ الَّذِي أَهَاجَكُمْ؛ فَرَضْنَا لَكُمْ قُوتًا إِلَى أَنْ تَخْصِبُوا، وَأَكْرَمْنَا سَادَتَكُمْ، وَمَلَّكْنَا عَلَيْكُمْ مَلِكًا يَرْفُقُ بِكُمْ.
ثُمَّ أَتْبَعَ يَقُولُ:
إِنَّمَا مَثَلُكُمْ فِي دُخُولِكُمْ أَرْضَنَا؛ كَمَثَلِ الذُّبَابِ رَأَى عَسَلًا؛ فَقَالَ: مَنْ يُوصِلُنِي إِلَيْهِ وَلَهُ دِرْهَمَانِ؛ فَلَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِ غَرِقَ فِيهِ … فَجَعَلَ يَطْلُبُ الْخَلَاصَ؛ فَلَا يَجِدُهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ: مَنْ يُخَلِّصُنِي وَلَهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ.
ثُمَّ اسْتَشَاطَ غَضَبًا، وَقَالَ:
أُقْسِمُ بِالشَّمْسِ لَأَقْتُلَنَّكُمْ غَدًا.
* * *
عِنْدَ ذَلِكَ قَامَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَقَالَ:
أَيُّهَا الْمَلِكُ … إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَلَّمُوكَ أَشْرَافٌ يَسْتَحْيُونَ مِنَ الْأَشْرَافِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْكَ قَالُوهُ لَكَ، وَقَدْ أَحْسَنُوا …
وَلَا يَجْدُرُ بِمِثْلِهِمْ إِلَّا مَا فَعَلُوهُ.
فَإِنْ شِئْتَ بَلَّغْتُكَ عَنْهُمْ وَهُمْ يَشْهَدُونَ.
إِنَّكَ قَدْ وَصَفْتَنَا بِمَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الْحَالِ؛ فَجَاءَ وَصْفُكَ دُونَ الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَالِمًا بِنَا.