وَيُصَلُّونَ خَلْفَهُ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ.
وَيَشْهَدُونَ مَوْعِظَتَهُ وَهَدْيَهُ إِذَا جَلَسَ يَعِظُ أَصْحَابَهُ، وَيُفَقِّهُهُمْ بِدِينِ اللَّهِ …
حَتَّى غَدَا مُعَاذٌ وَإِخْوَتُهُ؛ رَيْحَانَةً مِنْ رَيَاحِينِ فِتْيَانِ يَثْرِبَ.
وَقُرَّةَ عَيْنِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ.
* * *
ثُمَّ مَرَّتِ الْأَيَّامُ عَلَى الْفِتْيَةِ الصِّغَارِ الْأَبْرَارِ سِرَاعًا خِفَافًا …
وَوَقَعَتْ غَزْوَةُ بَدْرِ الْعُظْمَى …
فَكَانَ لِمُعَاذٍ وَأَخِيهِ مُعَوَّذٍ فِيهَا مَوْقِفٌ مَشْهُودٌ مَشْهُورٌ؛ دَوَّنَهُ تَارِيخُ الْإِسْلَامِ فِي أَنْصَعِ صَفَحَاتِهِ بِأَحْرُفٍ مِنْ نُورٍ.
فَلْنُلْقِ السَّمْعَ إِلَى الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (¬١) رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وَلْنَسْتَمِعْ إِلَى طَرَفٍ مِنْ أَخْبَارِهِ عَنْهُمَا …
فَلَقَدْ رَأَى مِنْهُمَا مَا أَثَارَ دَهْشَتَهُ وَإِعْجَابَهُ …
* * *
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ:
بَيْنَا كُنْتُ وَاقِفًا يَوْمَ بَدْرٍ بِالصَّفِّ؛ نَظَرْتُ حَوْلِي … فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي؛ غُلَامَانِ صَغِيرَا السِّنِّ مِنْ غِلْمَانِ الْأَنْصَارِ.
فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا …