فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَقُلْتُ: أَتَغْمِزُنِي أَنَا يَا بُنَيَّ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَمَا تُرِيدُ؟.
فَقَالَ: أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ (¬١) يَا عَمِّ؟.
فَقُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَيْهِ.
فَقُلْتُ: وَمَا حَاجَتُكَ بِهِ يَا ابْنَ أَخِي؟!.
فَقَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ الرَّسُولَ ﵊، وَيَأْتَمِرُ بِقَتْلِهِ …
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَأُهَاجِمَنَّهُ، ثُمَّ لَا أَكُفُّ عَنْهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَسْبَقُ مِنَّا أَجَلًا …
فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ مُبْتَسِمًا مُتَعَجِّبًا، وَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟!.
فَقَالَ: مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ.
ثُمَّ اعْتَدَلْتُ فِي الصَّفِّ؛ فَدَنَا مِنِّي الْآخَرُ وَغَمَزَنِي.
فَمِلْتُ إِلَيْهِ؛ فَقَالَ لِي نَحْوًا مِنْ مَقَالَةِ صَاحِبِهِ.
فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟!.
فَقَالَ: مُعَوَّذُ بْنُ عَمْرٍو.
فَقُلْتُ: وَمَنْ هَذَا الْوَاقِفُ عَنْ يَمِينِي؟.
فَقَالَ: هُوَ أَخِي مُعَاذٌ.