فَمَا سَرَّنِي أَنَّنِي كُنْتُ وَاقِفًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَيْرِهِمَا كَائِنًا مَنْ كَانَا؛ غَيْرَ الرَّسُولِ ﵊.
* * *
وَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ؛ حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا جَهْلٍ يَجُولُ فِي قُرَيْشٍ.
فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِمَا وَقُلْتُ: يَا ابْنَيْ أَخِي …
أَلَا تَرَيَانِ هَذَا الَّذِي يَجُولُ فِي النَّاسِ؟.
قَالَا: بَلَى.
قُلْتُ: هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ.
* * *
قَالَ مُعَاذٌ:
فَمَا إِنْ عَرَفْتُ أَبَا جَهْلٍ، وَتَثَبَّتُّ مِنْهُ؛ حَتَّى قَصَدْتُ جِهَتَهُ.
وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَلْتَفُّونَ حَوْلَهُ؛ كَأَنَّهُ فِي غَابَةٍ مِنَ الرِّجَالِ …
فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ يَرْمُقُنِي (¬١):
إِيَّاكَ وَأَبَا جَهْلٍ يَا غُلَامُ …
فَإِنَّ الْوُصُولَ إِلَيْهِ مَطْلَبٌ عَسِيرٌ عَلَيْكَ …
فَوَاللَّهِ مَا زَادَتْنِي مَقَالَتُهُ إِلَّا إِصْرَارًا وَعَزْمًا.
ثُمَّ انْدَفَعْتُ نَحْوَهُ؛ فَلَمَّا تَمَكَّنْتُ مِنْهُ … وَثَبْتُ عَلَيْهِ وَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً أَهْوَتْ بِسَاقِهِ عَلَى الْأَرْضِ. وَكَانَ أَخِي مُعَوَّذٌ يَتْبَعُنِي.
فَلَمَّا غَدَا فَوْقَ أَبِي جَهْلٍ؛ أَكَبَّ عَلَيْهِ بِسَيْفِهِ، وَطَفِقَ يُعْمِلُهُ فِيهِ.