تَارِيخُ الْفِدَاءِ.
فَلْنَتْرُكْ لِأَمِيرِ الْفِرْقَةِ الْكَلَامَ لِيَرْوِيَ لَنَا قِصَّتَهُمُ الْمُثِيرَةَ …
* * *
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكِ:
مَا إِنْ أَذِنَ لَنَا الرَّسُولُ ﵊ بِالْمُضِيِّ إِلَى مَا نَدَبْنَا أَنْفُسَنَا لَهُ؛ حَتَّى يَمَّمْنَا (¬١) وُجُوهَنَا شَطْرَ أَوَاسِطِ الْحِجَازِ حَيْثُ كَانَ يُقِيمُ سَلَامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقُ وَقَوْمُهُ فِي حِصْنٍ لَهُمْ …
فَلَمَّا صِرْنَا قَرِيبًا مِنَ الْحِصْنِ؛ رَكَنَّا فِي مَكَانِنَا حَتَّى دَنَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَطَفِقَ أَهْلُ الْحِصْنِ يَعُودُونَ بِمَوَاشِيهِمْ مِنَ الْمَرَاعِي.
فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: اجْلِسُوا فِي مَكَانِكُمْ؛ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ نَحْوَ بَابِ الْحِصْنِ لَعَلِي أَسْتَطِيعُ الدُّخُولَ فِيهِ مَعَ الدَّاخِلِينَ …
ثُمَّ صَافَفْتُ (¬٢) النَّاسَ، وَمَشَيْتُ مَعَهُمْ كَأَنِّي وَاحِدٌ مِنْهُمْ؛ فَلَمْ يَفْطِنْ لِي أَحَدٌ …
فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْبَابِ تَقَنَّعْتُ بِثَوْبِي؛ لِئَلَا يَتَنَبَّهَ لِي بَوَّابُ الْحِصْنِ، وَجلَسْتُ كَأَنِّي أَقْضِي الْحَاجَةَ …
فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ غَيْرِي؛ هَتَفَ بِيَ الْبَوَّابُ وَقَالَ:
يَا عَبْدَ اللَّهِ؛ إِنْ كُنْتَ تَبْغِي الدُّخُولَ فَادْخُلْ؛ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ …