فَدَخَلْتُ وَكَمِنْتُ (¬١) غَيْرَ بَعِيدٍ مِنْهُ؛ مُسْتَتِرًا بِجُنْحِ الظَّلَامِ.
فَلَمَّا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ خَارِجَ الْحِصْنِ أَغْلَقَ الْبَابَ، وَعَلَّقَ قِلَادَةَ الْمَفَاتِيحَ عَلَى وُدٍّ … وَمَضَى إِلَى سَكَنِهِ.
* * *
أَمَّا أَنَا فَمَكَثْتُ فِي مَكْمَنِي، وَطَفِقْتُ أَتَفَحَّصُ الْحِصْنَ، وَأَتَعَرَّفُ عَلَى مَسَالِكِهِ، وَأُجِيلُ بَصَرِي فِيهِ بَحْثًا عَنْ عُلِّيَّةِ (¬٢) الرَّجُلِ …
وَاهْتِدَاءً إِلَى الطَّرِيقِ الْمُؤَدِيَةِ إِلَيْهَا …
فَمَا لَبِثْتُ أَنْ أَثْبَتُّ مَكَانَهُ، وَعَرَفْتُ مِنْ خِلَالِ ضَوْءِ الْمِصْبَاحِ الْخَافِتِ أَنَّ فِئَةً مِنْ أَصْحَابِهِ تَسْمُرُ عِنْدَهُ …
فَلَمَّا انْفَضَّ السُّمَارُ (¬٣) وَأُطْفِئَ الْمِصْبَاحُ …
وَأَيْقَنْتُ (¬٤) أَنَّهُ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَدَخَلَ فِي النَّوْمِ؛ أَخَذْتُ الْمَفَاتِيحَ مِنَ الْوُدِّ، وَمَضَيتُ فِي عَتَمَةِ اللَّيْلِ إِلَى بَابِ قَصْرِهِ الْخَارِجِيِّ فَفَتَحْتُهُ فِي رِفْقٍ …
فَلَمَّا صِرْتُ دَاخِلَ الْقَصْرِ؛ أَغْلَقْتُهُ عَلَيَّ مِنَ الدَّاخِل بِالْقِفْلِ حَتَّى لَا يَدْخُلَهُ أَحَدٌ.
ثُمَّ مَضَيْتُ إِلَى الْبَابِ الثَّانِي؛ فَفَعَلْتُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلْتُهُ بِالْبَابِ الْأَوَّلِ.
ثُمَّ جَرَيْتُ عَلَى ذَلِكَ … فَكُنْتُ كُلَّمَا دَخَلْتُ بَابًا أَغْلَقْتُهُ عَلَيَّ.
وَقَدْ حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ تَقْدِيرِي بِأَنَّ الْقَوْمَ إِذَا تَنَبَّهُوا لِي، أَوْ صَرَخَ فِيهِمْ صَارِخٌ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْوُصُولَ إِلَيَّ إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَكُونَ قَدْ قَتَلْتُهُ.