اسْتَيْقَظَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى صَوْتِ زَوْجِهَا، وَهَبَّتْ مَذْعُورَةً … وَجَعَلَتْ تَسْتَصْرِخُ (¬١) …
فَهَمَمْتُ أَنْ أَهْوِيَ عَلَيْهَا بِالسَّيْفِ لَوْلَا أَنِّي تَذَّكَرْتُ أَنَّ الرَّسُولَ ﵊ قَدْ نَهَانَا عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ؛ فَكَفَفْتُ عَنْهَا.
وَمَا هِيَ إِلَّا لَحَظَاتٌ حَتَّى اسْتَفَاقَ النَّاسُ عَلَى صُرَاخِهَا، وَدَبَّتْ الْحَرَكَةُ فِي الْحِصْنِ … فَمَا كَانَ مِنِّي إِلَّا أَنْ مَضَيْتُ أَسْتَصْرِخُ النَّاسَ وَأَقُولُ:
الْغَوْثَ … الْغَوْثَ … النَّجْدَةَ … النَّجْدَةَ …
فَجَعَلُوا يَتَدَفَقُونَ نَحْوَ الْعُلِّيَّةِ وَأَنَا أَمْضِي خَارِجًا …
حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى آخِرِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِ الْحِصْنِ، وَكُنْتُ ضَعِيفَ الْبَصَرِ …
فَظَنَنْتُ أَنِّي بَلَغْتُ الْأَرْضَ فَوَقَعْتُ فَانْكَسَرَتْ سَاقِي؛ فَعَصَبْتُ السَّاقَ الْمَكْسُورَةَ بِعِمَامَتِي، وَمَضَيْتُ أَجُرُّهَا جَرًا حَتَّى صِرْتُ عِنْدَ رِفَاقِي خَارِجَ الْحِصْنِ.
* * *
أَوْقَدَ أَهْلُ الْحِصْنِ النِّيرَانَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَهَبُّوا جَمِيعًا مِنْ مَرَاقِدِهِمْ (¬٢)، وَانْطَلَقُوا يَعْدُونَ خَارِجَ الْحِصْنِ بَحْثًا عَنِ الَّذِينَ أَغَارُوا عَلَيْهِمْ … أَمَّا نَحْنُ فَكُنَّا كَامِنِينَ فِي قَنَاةِ مَاءٍ أَسْفَلَ الْحِصْنِ.
فَلَمَّا يَئِسَ الْقَوْمُ مِنَ الْعُثُورِ عَلَيْنَا؛ عَادُوا إِلَى صَاحِبِهِمْ يَنْظُرُونَ مَا حَلَّ بِهِ.
فَقَالَ أَصْحَابِي: النَّجَاءَ … النَّجَاءَ …