الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو
"إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ: عَلِيٌّ، وَالْمِقْدَادُ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَسَلْمَانُ" [حَدِيثٌ شَرِيفٌ]
أَصَابَ (¬١) عَمْرُو بْنُ ثَعْلَبَةَ دَمًا فِي قَوْمِهِ؛ فَكَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُغَادِرَ مَوَاطِنَ قَبِيلَتِهِ "بُهْرَاءَ"، أَوْ يُعَرِّضَ نَفْسَهُ لِلثَّأْرِ …
فَآثَرَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ، وَوَلَّى هَارِبًا إلَى حَضْرَمَوْتَ، وَاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ فِيهَا مُقَامًا.
ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ تَزَوَّجَ مِنْ أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ، وَوُلِدَ لَهُ صَبِيٌّ دَعَاهُ الْمِقْدَادَ.
* * *
وَرِثَ الْمِقْدَادُ عَنْ أَبِيهِ جُلَّ صِفَاتِهِ الْخَلْقِيَّةِ وَالْخُلُقِيَّةِ …
فَكَانَ طَوِيلًا بَائِنَ الطُّولِ؛ أَسْمَرَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ …
حَتَّى لَيَصِحُّ أَنْ يُنْعَتَ بِأَنَّهُ أَسْوَدُ …
جَسِيمًا (¬٢) يَمْلَأُ عَيْنَ رَائِيهِ مَهَابَةً وَرَوْعَةً.
وَكَانَ إِلَى ذَلِكَ شَدِيدَ الشَّكِيمَةِ (¬٣) قَوِيَّ الْعَزِيمَةِ …
مُمْتَلِئًا حَمِيَّةً وَمُرُوءَةً وَحِدَّةً.
* * *
وَفِي ذَاتِ يَوْمٍ اخْتَصَمَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو مَعَ سَيِّدٍ مِنْ سَادَاتِ الْقَوْمِ فِي