حَتَّى أَضَاعُونَا، وَيَئِسُوا مِنَّا، وَعَادُوا أَدْرَاجَهُمْ.
* * *
دَخَلْتُ أَنَا وَصَاحِبِي كَهْفًا فِي ذُرْوَةِ الْجَبَلِ، وَبِتْنَا فِيهِ لَيْلَتَنَا تِلْكَ …
فَلَمَّا أَصْبَحْنَا؛ رَأَيْنَا قَرِيبًا مِنَ الْكَهْفِ رَجُلًا يَرْعَى حِصَانًا لَهُ …
فَلَزِمْنَا مَكَانَنَا وَسَكَنَّا عَنِ الْحَرَكَةِ؛ لِكَيْ لَا يَشْعُرَ بِنَا …
لَكِنَّهُ مَا لَبِثَ أَنْ أَقْبَلَ عَلَى الْكَهْفِ وَهَمَّ بِدُخُولِهِ.
فَقُلْت فِي نَفْسِي: إِنْ هُوَ رَآنَا صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ مُؤْذِنًا قُرَيْشًا بِمَكَانِنَا، وَكَانَ مَعِي خِنْجَرٌ …
فَوَثَبْتُ عَلَيْهِ وَأَغْمَدْتُهُ فِي ثَدْيِهِ؛ فَصَاحَ صَيْحَةً رَدَّدَتْ صَدَاهَا الشِّعَابُ؛ فَغَدَتْ صَيْحَاتٍ.
فَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ؛ حَتَّى رَأَيْتُ النَّاسَ يَزْحَفُونَ نَحْوَ مَصْدَرِ الصَّوْتِ؛ فَعُدْتُ إِلَى مَكَانِي فِي الْكَهْفِ، وَسَكَنْتُ إِلَى جَانِبِ صَاحِبِي.
فَلَمَّا أَدْرَكُوا صَاحِبَهُمْ وَجَدُوهُ فِي آخِرِ رَمَقٍ …
فَقَالُوا لَهُ: مَنْ ضَرَبَكَ؟.
فَقَالَ: عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ.
فَقَالُوا: أَيْنَ هُوَ؟.
فَعَاجَلَهُ الْمَوْتُ قَبْلَ أَنْ يَدُلَّهُمْ عَلَيْنَا.
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّنَا كُنَّا قَابَ قَوْسَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ أَقَلَّ؛ نَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ وَتُبْصِرُ مَا يَصْنَعُونَ …