فَإِنَّهُ لَمْ يَخْطُرْ لِأَيٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَلِجَ (¬١) عَلَيْنَا الْكَهْفَ …
وَإِنَّمَا انْطَلَقُوا يَبْحَثُونَ عَنَّا وَرَاءَ ذَلِكَ.
فَلَمَّا لَمْ يَقِفُوا لَنَا عَلَى أَثَرِ؛ احْتَمَلُوا صَاحِبَهُمْ وَمَضَوْا بِهِ إِلَى مَكَّةَ.
* * *
لَبِثْتُ أَنَا وَصَاحِبِي فِي الْكَهْفِ سَحَابَةَ ذَلِكَ النَّهَارِ؛ فَلَمَّا جَنَّ (¬٢) عَلَيْنَا اللَّيْلُ قُلْتُ لَهُ:
النَّجَاءَ النَّجَاءَ؛ فَإِنَّ عُيُونَ الْقَوْمِ تَنْفُضُ (¬٣) الْأَرْضَ نَفْضًا بَحْثًا عَنَّا …
فَلَمَّا أَخَذْنَا فِي طَريقِ الْمَدِينَةِ تَذَكَّرْتُ خُبَيْبًا …
وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ ظَفِرُوا بِهِ وَقَتَلُوهُ، وَصَلَبُوهُ عَلَى خَشَبَةٍ فِي ظَاهِرِ مَكَّةَ، وَأَقَامُوا عَلَيْهِ حَرَسًا؛ لِيَرَاهُ النَّاسُ صَبَاحَ مَسَاءَ.
فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَنْتَزِعَنَّهُ مِنْهُمْ وَلَأُوَارِيَنَّهُ.
فَجَعَلْنَا طَرِيقَنَا عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُقِيمَ فِيهِ؛ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْحَرَسِ؛ قَالَ أَحَدُهُمْ:
وَاللَّهِ! مَا رَأَيْتُ مِشْيَةً أَشْبَهَ بِمِشْيَةِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَلَوْلَا أَنَّهُ أَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ لَقُلْتُ إِنَّهُ هُوَ.
فَتَصَامَمْتُ (¬٤) عَنْ مَقَالَتِهِ كَأَنَّهَا لَا تَعْنِينِي، وَمَضَيْتُ فِي اتِّجَاهِ خَشَبَةِ الصَّلْبِ؛ فَلَمَّا حَاذَيْتُهَا وَثَبْتُ عَلَيْهَا، وَاقْتَلَعْتُهَا مِنْ مَكَانِهَا، وَحَمَلْتُهَا عَلَى