عَاتِقِي وَانْطَلَقْتُ بِهَا أَعْدُو عَدْوًا …
فَلَحِقَ بِيَ الْحَرَسُ وَمَا زَالُوا يَطْرُدُونَنِي (¬١) حَتَّى بَلَغْتُ جُرُفًا (¬٢) تَحْتَهُ مَسِيلُ مَاءٍ عَظِيمٌ؛ فَأَلْقَيْتُ خُبَيْبًا فِيهِ …
فَكَفَّ الْحَرَسُ عَنِّي، وَانْعَطَفُوا إِلَيْهِ لِيُخْرِجُوهُ مِنْهُ …
فَغَيَّبَهُ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ فَلَمْ يَجِدُوهُ.
* * *
ثُمَّ مَضَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي حَتَّى أَوَيْنَا إِلَى غَارِ فِي جَبَلِ "صِحْنَانَ"؛ فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِيهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا كَهْلٌ أَعْوَرُ؛ فَسَلَّمَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ:
مِمَّنِ الرَّجُلُ؟.
فَقُلْتُ: مِنْ بَنِي بَكْرٍ؛ فَمِمَّنْ أَنْتَ؟.
قَالَ: مِنْ بَنِي بَكْرٍ أَيْضًا.
فَقُلْتُ: مَرْحَبًا.
ثُمَّ إِنَّهُ مَا لَبِثَ أَنِ اضْطَجَعَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْغِنَاءِ؛ فَقَالَ:
وَلَسْتُ بِمُسْلِمٍ مَا دُمْتُ حَيًّا … وَلَا دَانٍ (¬٣) لِدِينِ الْمُسْلِمِينَا
فَقُلْت لَهُ فِي نَفْسِي: سَتَعْلَمُ.
ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ؛ فَلَمَّا نَامَ أَخَذْتُ قَوْسِي؛ فَجَعَلْتُ أَحَدَ طَرَفَيْهَا فِي عَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ، وَتَحَامَلْتُ عَلَيْهَا بِثِقَلِي كُلِّهِ حَتَّى بَلَغَتْ مِنْهُ الْعَظْمَ.
ثُمَّ أَيْقَظْتُ صَاحِبِي وَقُلْتُ: النَّجَاءَ النَّجَاءَ؛ فَقَدْ أَحْدَثْتُ أَمْرًا.