وَمَضَيْنَا مُنْطَلِقَيْنِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ.
فَلَمَّا هَبَطْنَا "النَّقِيعَ" (¬١) عَلَى بُعْدِ لَيْلَتَيْنِ مِنْ يَثْرِبَ؛ إِذَا نَحْنُ بِرَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعَثَتْهُمَا قُرَيْشٌ؛ لِيَتَحَسَّسَا أَخْبَارَ الْمُسْلِمِينَ.
فَوَتَرْتُ قَوْسِي وَقُلْتُ: اسْتَأْسِرَا (¬٢)؛ فَأَبَيَا.
فَرَمَيْتُ أَحَدَهُمَا بِسَهْمٍ فَخَرَّ صَرِيعًا وَاسْتَأْسَرَ الثَّانِي؛ فَأَوْثَقْتُهُ رِبَاطًا، وَقَدِمْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكُلِّ مَا مَعَهُ مِنْ أَسْرَارٍ وَأَخْبَارٍ …
فَلَمَّا رَآنَا الرَّسُولُ ﵊؛ أَسْفَرَ (¬٣) وَجْهُهُ وَافْتَرَّ (¬٤) ثَغْرُهُ، وَقَالَ:
(أَفْلَحَتِ الْوُجُوهُ).
ثُمَّ جَعَلَ يَسْأَلُنِي عَنْ خَبَرِنَا …
وَطَفِقْتُ أَقُصُّ عَلَيْهِ.
وَهْوَ يَضْحَكُ (*).