وَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يَتَجَهَّزُوا لِلرَّحِيلِ مَعَهُمْ، وَالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمْ حَتَّى? يَأْتِيَهُمْ أَمْرُهُ.
* * *
فَرِحَ السِّتَّةُ الْأَخْيَارُ الْأَبْرَارُ مِنْ صَحَابَةِ الرَّسُولِ ﷺ بِمَا أُنِيطَ (¬١) بِهِمْ مِنْ أَمْرٍ، وَغَبَطَهُمْ (¬٢) إِخْوَانُهُمْ عَلَى مَا كُتِبَ لَهُمْ مِنْ أَجْرٍ.
وَكَيْفَ لَا يَفْرَحُونَ وَلَا يُغْبَطُونَ؟!.
فَقَدْ كَانُوا قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ يَتَمَتَّعُونَ بِفَضْلِ نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ …
فَأَضَافُوا إِلَى ذَلِكَ ثَوَابَ الْهِجْرَةِ لِنَشْرِ دِينِ اللَّهِ.
* * *
وَدَّعَ الرَّسُولُ الكَرِيمُ ﷺ النَّفَرَ السِّتَّةَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَأَوْصَاهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مَرْثَدًا الْغَنَوِيَّ (¬٣).
ثُمَّ وَدَّعُوهُمْ أَهْلِيهِمْ وَذَوِيهِمْ، وَأَوْصَوْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَبِمَنْ مَعَهُمْ خَيْرًا.
* * *
انْطَلَقَ الْهُدَاةُ الدُّعَاةُ إِلَى اللَّهِ مَعَ وَفْدِ بَنِي خُزَيْمَةَ، وَخَلَّفُوا وَرَاءَهُمُ الْأَهْلَ وَالسَّكَنَ …
وَفَارَقُوا الْعَشِيرَ وَالْوَطَنَ.
لَكِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ …
وَإِنَّمَا شَقَّ عَلَيْهِمْ مُفَارَقَةُ الرَّسُولِ ﷺ، وَالنَّأْيُ (¬٤) عَنْهُ.
فَمَا كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُطِيقُونَ صَبْرًا عَلَى الْبُعْدِ عَنْهُ …