وَمَا كَانُوا يَتَوَقَّعُونَ أَنْ يُفَارِقُوهُ مَا امْتَدَّتْ بِهِمُ الْحَيَاةُ …
* * *
مَضَى الرَّكْبُ يَحُثُّ الْخُطَى نَحْوَ مَنَازِلِ بَنِي خُزَيْمَةَ الْوَاقِعَةِ بِالْقُرْبِ مِنْ عَسَفَانَ.
وَطَفِقَ الْهُدَاةُ الدُّعَاةُ يَقْطَعُونَ الْفَلَوَاتِ (¬١)؛ لِلِقَاءِ الرُّغَّابِ فِي دِينِ اللَّهِ.
فَلَمَّا بَلَغُوا مِنْطَقَةَ الرَّجِيعِ …
فُوجِئُوا بِأَبْشَعِ غَدْرَةٍ تَتَفَطَّرُ لِفَظَاعَتِهَا الْقُلُوبُ، وَتَتَشَقَّقُ مِنْ هَوْلِهَا الْأَكْبَادُ.
* * *
كَانَتْ جَمَاعَةُ بَنِي خُزَيْمَةَ الَّتِي وَفَدَتْ عَلَى الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَدِ ائْتَمَرَتْ (¬٢) مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هُذَيْلٍ عَلَى أَنْ تَسْتَدْرِجَ لَهُمْ نَفَرًا مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ ﵊، وَأَنْ تُمَكِّنَهُمْ مِنْهُمْ؛ لِقَاءَ مَبْلَغٍ جَزْلٍ (¬٣) اتَّفَقُوا عَلَيْهِ.
فَقَدْ كَانَ لِلْهُذَلِيِّينَ أَسِيرَانِ عِنْدَ قُرَيْشٍ …
فَعَزَمُوا عَلَى أَنْ يُفَادُوا بِبَعْضِ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ؛ أَسِيرَيْهِمُ الْمُحْتَجَزَيْنِ فِي مَكَّةَ.
ثُمَّ يَبِيعُوا مَا يَزِيدُ مِنْهُمْ لِمَنْ يَرْغَبُ مِنْ قُرَيْشٍ؛ لِيَقْتُلُوهُمْ انْتِقَامًا لِمَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِمْ أَوْ أَبْنَائِهِمْ، أَوْ ذَوِي الْمَكَانَةِ فِيهِمْ فِي بَدْرٍ.
وَلَمَّا حَاذَى الرَّكْبُ مِنْطَقَةَ الرَّجِيعِ فُوجِئَ الصَّحَابَةُ السِّتَّةُ رِضْوَانُ اللَّهِ