المخرِّمي (¬١)، نا محمد بن جعفر المَدائني، نا [أبو مِعْشَر] (¬٢)، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «بَيْنَمَا نحْنُ قُعُودٌ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ إِذ أَقْبَلَ شَيْخٌ بيَدِهِ عَصًى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ، فقال النَّبِيُّ ﷺ: نَغْمَةُ الجِنِّ وَتَحِيَّتُهُمْ، مَن أنتَ؟ قالَ: أنا هَامَةُ بنُ هِيمٍ بنِ لَاقِيس بنِ إبلِيس، فقال له رسولُ الله ﷺ: فَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ إِلاَّ أبَوَين؟ قالَ: نعَمْ، قالَ: فَكَمْ أَتَى عَلَيْكَ مِنَ الدَّهْرِ؟ قالَ: قَدْ أَفَنيْتُ الدُنيَا عُمْرَهَا إِلاَّ قَلِيلاً، قالَ: عَلَى ذلِكَ؟ قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا غُلَامٌ ابنُ أَعْوَامٍ أَفْهَمُ الكَلَامَ وَأَمُرُّ بالآكام، وَآمُرُ بإِفْسَادِ الطَّعَامِ وَقَطِيعَةِ الأَرْحَامِ، فقالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: بئْسَ لعَمرو الله عَمَلُ الشَّيْخِ المُتَوَسَّمِ أو الشَّابِ المُتَلَوَّمِ، قالَ: دَعْنِي مِنَ التَّعَذُّلِ، إِنِّي جِئْتُكَ تَائِباً إلَى الله ﷿، إِنِّي كُنْتُ مَعَ نوحٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ مَنْ آمَنَ بهِ مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وَأَبْكَانِي، وَقالَ: لَا جَرَمَ أنِّي فِي ذلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ، وَأَعُوذ باللهِ أنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ، قلتُ: يَا نوحُ! إنِّي كنتُ مِمَّنْ أَشْرَكَ فِي دَمِ الشَّهِيدِ هَابيلَ بنِ آدَمَ، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قالَ: يَا هَامَةُ! هُمَّ بالخَيْرِ وَافْعَلْهُ قَبْلَ
الحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، إنِّي قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَليَّ أنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ تَابَ إِلَى الله ﷿ بَالِغٌ ذنبُهُ مَا بَلَغَ إِلاَّ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقُمْ فَتَوَضَّأْ وَاسْجُدْ للهِ سَجْدَتَيْنِ، قالَ: فَفَعَلَ مِنْ سَاعَتِهِ مَا أُمِرَ بهِ، فَنَادَاُه: ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَقَدْ نَزَلَتْ تَوْبَتُكَ مِنَ السَّمَاءِ، فَخَرَّ للهِ