صَدِيقٌ لَنَا مِن أَبْرَعِ النَّاسِ فِي البُخْلِ … وَأَفْضَلِهِمْ فِيهِ وَلَيْسَ بذِي فَضْلِ
دَعَانِي (¬١) كَمَا يَدْعُو الصَّدِيقُ صَدِيقَهُ … فَجِئْتُ كَمَا يَأْتِي إِلَى مِثْلِهِ مِثْلِي
فَلَمَّا جَلَسْنَا (¬٢) لِلطَّعَامِ رَأَيْتُهُ … يَرَى أَنَّهُ مِنْ بَعْضِ (¬٣) أَعْضَائِهِ أَكْلِي
وَيَغْتَاظُ أَحْيَاناً وَيَشْتُمُ عَبْدَهُ … وَأَعْلَمُ أَنَّ الغَيْظَ وَالشَّتْمَ مِنْ أَجْلِي
فَأَقْبَلْتُ أَسْتَلُّ الغَدَاءَ مَخَافَةً … وَأَلْحَظُ عَيْنَيْهِ رَقِيبَةً عَلَى فِعْلِي (¬٤)
أَمُدُّ يَدِي سِرًّا لآخُذَ لُقْمَةً … فَيَلْحَظُنِي شَزْراً فَأَعْبَثُ بالبَقْلِ
إِلَى أَنْ جَنَتْ كَفِّي لِحِينِي جِنَايَةً … وَذلِكَ أَنَّ الجُوعَ أَعْدَمَنِي عَقْلِي
فَأَهوَتْ يَمِينِي نَحَوَ فَخْذِ (¬٥) دَجَاجَةٍ … فَجُرَّتْ كَمَا جَرَّتْ يَدِي رِجْلَهَا رِجْلِي
وَقُدِّم مِنْ بَعْدِ الطَّعَامِ حَلَاوَةٌ … فَلَمْ أَسْتَطِعْ فِيهَا أَمِرُّ وَلَا أَحَلِّي
فَقُلْتُ لَوْ أَنَّي كُنتُ بيَّتُ نِيَّةً (¬٦) … رَبحْتُ ثَوَابَ الصَّوْمِ مَعْ عَدَمِ الأَكْلِ (¬٧).
[٧٨٥] حدثنا الحُسين بن عبد الله بن أبي كامِل الطَّرَابُلْسِي، نا الحَسَن بن حَبيب الدِّمشقي في كتابه، قال: سمعتُ الرَّبيع بنَ سليمان يقول: سمعتُ الشافعيَّ يقول: