بعد الحجِّ في سنة سبعٍ وسبعين، وفيها مات ببغداد، نا أبو حامد أحمد بن محمد بن بِلال (¬١)، نا سَخْتُويه بن مَازيَار (¬٢)، نا إبراهيم بن عُيينة ـ ومات قبل أخيه بسنتَين، وقيل: إنَّهما ماتا في سنة واحدة ـ قال: سمعتُ أبا حَيَّان (¬٣) يذكر عن أبي زُرعة بن عَمرو بن جَرير، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الغَنَمَ مِنْ دَوَابِّ الجَنَّةِ فَامْسَحُوا رُغَامَهَا (¬٤) وَصَلُّوا فِي مَرَابضِهَا» (¬٥).
(¬١) هو أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال.
(¬٢) مولى بني هاشم، كنيته أبو علي، من أهل نيسابور.
ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٠٧)، وقال: «مستقيم الأمر في الحديث».
إلاَّ أنَّه وقع عنده: (ماريا) بدل (مازيار)، والصواب (مازيار)، وقد جاء كذلك عند البيهقي في السنن الكبرى وهو من شيوخ أبي عوانة في صحيحه، وقد حدَّث عنه في مواضع منها (١/ ٢٧، ٢١٢).
وقال الذهبي: «كان مجوسيًّا فأسلم على يد المأمون وهو شاب … ذكره أبو عبد الله الحاكم، فقال: محدِّث كبير مسند مفيد صدوق، توفي سنة خمس وخمسين، وله غرائب». تاريخ الإسلام (٦/ ٨٧، ٨٨).
(¬٣) يحيى بن سعيد بن حيَّان التيمي.
(¬٤) قال ابن الأثير: «يجوز أن يكون أراد مسح التراب عنها رعاية لها وإصلاحاً لشأنها». النهاية (٢/ ٢٣٩).
(¬٥) معلول، ولمتن الحديث طريق آخر موقوف على أبي هريرة، وله حكم الرفع.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٥٠) من طريق أحمد بن إبراهيم بن حاجب، عن سختويه به.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٩١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٤٣١) من طريق إبراهيم بن عيينة به.
وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي حيان إلاَّ إبراهيم بن عيينة».
قلت: وهو صدوق يهم، كما في التقريب. وقد خالفه أخوه سفيان وغيره.
فأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٠٩) عن سفيان بن عيينة، عن أبي حيان، قال: سمعت رجلاً من المدينة يقول: قال رسول الله ﷺ.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٢/ ٤٣٦) عن عبد الله بن إدريس (ووقع فيه ابن أبي إدريس)، عن أبي حيان، قال: سمعت شيخاً من بني هاشم، وذكره مرفوعاً.
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن طريق إبراهيم بن عيينة، فقال: «كنتُ أستحسن هذا الإسناد، فبان لي خطأه، فإذا قد رواه عمار بن محمد، عن ابن حيان، عن رجل من بني هاشم، عن النَّبيِّ ﷺ بمثله، وهو أشبه». علل الحديث (١/ ١٣٧).
قلت: فإذا انضم إليه طريق عبد الرزاق وابن أبي شيبة، تبيَّن وهم إبراهيم بن عيينة في إسناده، والله أعلم.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٦٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٤٩) من طريق كثير ابن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة به نحوه.
وفيه كثير بن زيد، وهو صدوق يخطئ، كما في التقريب.
وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٢٢) (٢٦٩٧) من طريق حميد بن مالك بن خثيم، عن أبي هريرة موقوفاً ضمن حديث طويل.
وقد روي مرفوعاً ولا يصح، كما في علل الدارقطني (٩/ ٩٧)، ولكن للموقوف منه حكم الرفع؛ لأنَّ مثله لا يُقال بالرأي، والله أعلم.