فَخَرَجَ وَدَخَلَ، فَقَالَ: فَضْلٌ الرَّقَاشِي والحَسنُ بنُ هانئ، فقال: أَدْخِلْهُمَا، فَدَخَلَا فَقَالَ لَهُمَا: أُرِيدُ أَن تَقُولَا لِي أَبْيَاتَ شِعْرٍ يَكُونُ آخرُهَا: كَلَامُ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ، فقالَ لَه فَضْلٌ الرَّقَاشي:
مَتَى تَصْحُو وَقَلْبُكَ مُسْتَطَارُ … وَقَدْ مُنِعَ القَرَارُ فَلَا قَرَارُ
وَقَدْ تَرَكَتْكَ صَبًّا مُسْتَهَاماً … فَتَاةٌ لَا تَزُورُ وَلَا تُزَارُ
إِذا مَا جِئْتَهَا وَعَدَتْكَ وَعْداً … كَلَامُ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ
فقالَ لَهُ: أَحْسَنْتَ، وَأَمَرَ لَهُ بأَلْفِ دِرْهَم، وَأَنشَأَ الحَسَنُ بنُ هَانئ يَقولُ:
وَلَيْلَةٍ أَقْبَلَتْ في القَصْرِ سَكْرَى … وَلَكِنْ زَيَّنَ السُّكرَ الوَقَارُ
وَقَدْ سَقَطَ الرِّدَاءُ عَنْ مَنْكبَيْهَا … مِنَ التَّهْيِيفِ وانْحَلَّ الإِزَارُ
وَهَزَّ الرِّيحُ أَرْدَافاً ثقَالاً … وَغُصْناً فِيهِ رُمَّانٌ صِغَارُ
إِذا مَا جِئْتَهَا وَعَدَتْكَ وَعْداً … كَلَامُ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ
فقالَ له: أَحْسَنْتَ وَاللهِ يَا حَسَن، كأنَّكَ كُنْتَ مَعَنَا، وَأَمَرَ لَهُ بعَشْرَةِ أَلْفِ دِرْهَم» (¬١).
[٨٩٥] حدثنا محمد بن أحمد بن رِزْق، نا محمد بن محمد بن داود السِّجستاني (¬٢)، قال: سمعتُ محمد بن مُعاذ بن الفَرَح (¬٣)، وأحمد بن محمد بن علي بن رَزِين (¬٤)، قالا: نا علي