مَا شَأْنُك؟ قَالَ: أُجَاهِدُ مَعَك. قَالَ: أَذِنَتْ لَك سَيِّدَتُك؟ قَالَ: لَا. قَالَ: ارْجِعْ إلَيْهَا، فَإِنَّ مَثَلَكَ مَثَلُ عَبْدٍ لَا يُصَلِّي، إِنْ مِتَّ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهَا، وَاقْرَأْ عَلَيْهَا¬ السَّلَامَ. فَرَجَعَ إلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ، فَقَالَتْ: آللّاهَ هُوَ أَمَرَ أَنْ تَقْرَأَ عَلَيَّ السَّلَامَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: ارْجِعْ فَجَاهِدْ مَعَهُ) [رواه الحاكم].
ولأنَّ النبيَّ ﷺ كان يُبايعُ الحُرَّ على الإسلام والجهاد؛ فعن مُجاشِعٍ بن مسعود السُّلَميِّ ﵁ قال: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَأَخِي، فَقُلْتُ: بَايِعْنَا عَلَى الهِجْرَةِ، فَقَالَ: مَضَتِ الهِجْرَةُ لِأَهْلِهَا. فَقُلْتُ: عَلَامَ تُبَايِعُنَا؟ قَالَ: عَلَى الإِسْلَامِ وَالجِهَادِ) [رواه البخاري، ومسلم].
ولأنَّ العبد مشغولٌ بخدمة سيِّده.
الخامس: السَّلامَةُ مِنَ العَجْز والمَرَضِ: بأن يكون سليماً في بدنه من العَمَى، والعَرَج، والمَرَض؛ لقول الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧].
فلا يجب على أَشَلٍّ، ولا أقْطَع اليَدِ أو الرِّجْل، ولا من ذَهَبَتْ أكثرُ أصابعه، أو ذَهَبَ إبهامُه، أو ما يذهبُ بذَهابِه نَفْعُ يَدِه أو رِجْلِه.
أمَّا العَشَى -وهو ضعف البصر-، والعَوَر، والمَرَض اليَسير؛ كوَجَع ضِرْسٍ أو صُداعٍ خفيفين-؛ فلا يمنع من وجوب الجهاد.
السادس: القُدْرةُ على مُؤْنةِ الجهاد: والمؤنةُ التي يجبُ معها الجهاد أن يكون واجداً من المال ما يكفيه ويكفي أهلَه في غيبته؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ