فتحلُّ الذَّكاةُ بكلِّ مُحدَّدٍ -ولو مغصوباً-، ولو كان من حَجَرٍ، أو قَصَبٍ، أو خَشَبٍ، أو عَظْمٍ غير السِّنِّ والظُّفُر؛ لما روى رَافِع بن خَدِيجٍ ﵁ أنَّه قال: (يَا رَسُولَ اللّاهِ، لَيْسَ لَنَا مُدًى، فَقَالَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ، لَيْسَ الظُّفُرَ وَالسِّنَّ، أَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ، وَأَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ) [رواه البخاري، ومسلم].
وفي حديث كعب بن مالك ﵁ السابق: (فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ) إلى أن قال: (فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا).
الشرط الثالث: قَطْعُ الحُلْقُوم والمَرِيء.
والحُلْقُوم: هو مَجْرَى النَّفَس. أمَّا المَرِيء: فهو البُلْعوم، وهو مجرى الطعام والشراب، وهو تحت الحُلْقوم (أي خَلْفَه).
وسواء كان القَطْعُ فوق الغَلْصَمَةِ أو دُونَها. والغَلْصَمةُ: هي الموضع الناتئ من الحَلْق.
- ولا يُشترط قَطْع شيءٍ غير الحُلْقوم والمَرِيء؛ لأنَّه قَطَعَ في مَحلِّ الذَّبْح ما لا يعيشُ الحيوان مع قَطْعِه. فلا يُشترط قَطْع الوَدَجَيْن (¬١)، وهما العِرْقان المُحيطان بالحُلْقوم. وإن كان الأَوْلَى قطْعهما؛ احتياطاً، وخروجاً من الخلاف.