لدخولِه في عمومِ من يحقُّ له الأخذُ منها، بل هو أَوْلَى؛ لأنَّه باشرَها وتاقتْ نفسُه إليها.
خامساً: الأكلُ من الهَدْي:
١) إذا ذبحَ الحاجُّ هَدْياً على سبيلِ التطوُّع فيُستحبُّ له أن يأكلَ منه شيئاً يَسيراً ويتصدَّقَ بالباقي؛ لفِعْلِه ﷺ كما في حديث جابر ﵁ الطويل في وَصْفِ حَجَّتِه ﷺ وفيه: (ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ في قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا
-أي: هو وعليٌّ ﵁ مِنْ لَحمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا … ) [رواه مسلم].
٢) إذا ذبح هَدْياً من أجلِ أنَّه حجَّ متمتِّعاً أو قارِناً -وهذا الهَدْيُ واجبٌ كما سبقَ- فيُباحُ له الأكلُ منه؛ لأنَّ أزواج النبيِّ ﷺ تمتَّعنَ معه في حجَّة الوداع، وأدخلت عائشةُ ﵂ الحجَّ على العُمْرةِ فصارت قارِنةً، ثمَّ ذبحَ النبيُّ ﷺ عنهنَّ البقرَ فأكلنَ من لحومِها. [رواه البخاري ومسلم بمعناه عن عائشة]. ولأنَّهما دَمَا نُسُكٍ فأشبها دَمَ التطوُّع.
٣) ما عَدا هَدْيَ التمتُّع والقِرَانِ من الدِّماءِ الواجبةِ لا يحلُّ له الأكلُ منها؛ لأنَّها وَجَبَتْ بسببِ فِعْلِ محظورٍ؛ فأشبهَ جزاءَ الصيدِ.
* * *