ثالثاً: ما تُوافِقُ فيه أُمُّ الوَلَدِ الأَمَةَ:
أحكامُ أمُّ الولَدِ كأحكام الأَمَةِ غير المُستولَدَة؛ من: وطءٍ، وخِدْمةٍ، وإجارةٍ، وتزويجٍ، وعِتْقٍ، ومِلْكِ كَسْبِها، وحَدِّها، وعَوْرَتها، وغيره من أحكام الإماء؛ لحديث ابن عبَّاس ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: (أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ) [رواه أحمد، وابن ماجه].
فأُمُّ الولد باقيةٌ على الرِّقِّ مدَّة حياة سيِّدها، إِلَّا في أمرَيْن:
أ - في التَّدْبير؛ فلا يصحُّ تدبيرها؛ لأنَّه لا فائدة فيه؛ إذ الاستيلاد أقوى من التَّدْبير؛ لأنَّ مقتضى الاستيلاد العِتْق من رأس المال وإن لم يملك غيرها، ومقتضى التَّدْبير: العِتْق من الثُّلُث؛ فيَبْطُلَ الأضعفُ وهو التَّدْبير.
ب - في نَقْلِ المِلْكِ في رَقَبَتِها؛ كبيعٍ (¬١)، وهِبةٍ، ووَقْفٍ، أو ما يُرادُ له؛ كرَهْنٍ؛ لما روى ابن عمر عن عمرَ ﵄: (أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا حَيَاتَهُ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ) [رواه الدارقطني].
وأمَّا عدم جواز رهنها؛ فلأنَّ القصد من الرَّهن بيعها في الدَّيْن، ولا سبيل إليه.