باب نكاح الكفَّار
أوَّلًا: المقصودُ بالكفَّار:
المقصود بالكفَّار هنا: أهلُ الكتاب وغيرُهم؛ كالمجوس، والوثنيِّين.
والمراد من هذا الباب: بيان حكم أنكحة الكُفَّار، وما يُقرُّون عليه لو ترافعوا إلينا، أو أسلموا.
ثانياً: حُكمُ نكاحِ الكفَّار:
تتعلَّق بأنكحة الكفَّار أحكامُ النِّكاح الصَّحيح: من وقوع الطَّلاق، والظِّهار، والإباحة للزوج الأوَّل، والإحصان، وغير ذلك؛ لقولِ الله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤]، وقال: ﴿امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: ٩]؛ فقد أضاف النِّساء إليهم، وحقيقةُ الإضافة تقتضي زوجيَّةً صحيحةً.
وعن جعفر بن محمَّد عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: (أُخْرِجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أُخْرَجْ مِنْ سِفَاحٍ) [رواه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة].
وإذا ثبتَت الصِّحةُ ثبتت أحكامُها.
ثالثاً: شُروطُ إقْرار الكُفَّار على أَنْكِحَتِهم:
يُقَرُّ الكُفَّارُ على أنكحتهم المُحرَّمَةِ والفاسِدَة، والمخالِفَةِ لأنكحة المسلمين بشرطَيْن:
الأوَّل: أن يكونوا معتقدِين حِلَّها في شَرْعِهم. أمَّا ما لا يعتقدون حِلَّه