نكاحِهما؛ لأنَّ للمُسلِم ابتداء نكاح الكتابيَّة.
وسواءً كان قبلَ الدُّخول أو بعدَه في الحالتَيْن.
ج- أن تُسْلِمَ الكتابيَّةُ تحتَ زوجِها الكافر، أو يُسْلِمَ أحدُ الزَّوجين غير الكتابِيَّيْن -كالمجوسِيَّيْنِ-؛ فلا يخلُو ذلك من حالَيْن:
١) أن يكون ذلك قبلَ الدُّخول: فإنَّ النِّكاح باطلٌ وينفسِخُ، ولا يكون طَلاقاً؛ حكاه ابن المنذر إجماعاً؛ لأنَّه لا يجوز لكافرٍ ابتداءُ نكاحِ مسلمةٍ، فاستدامته أوْلَى.
ولقولِهِ تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، وقالَ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠].
٢) أن يكون ذلك بعدَ الدُّخول: فيُوقَفُ الأمرُ إلى انقضاء العِدَّة؛ لما رُوِي عن ابن شِهابٍ قال: «كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِ صَفْوَانَ وَبَيْنَ إِسْلَامِ امْرَأَتِهِ نَحْوٌ مِنْ شَهْرَيْنِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ مُقِيمٌ بِدَارِ الْكُفْرِ إِلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، إِلَّا أَنْ يَقْدَمَ زَوْجُهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا» [رواه مالك. قال ابن عبد البر: «شهرةُ هذا الحديث أقوى من إسناده»].
فإن أسلم المتأخِّرُ عن الإسلام قبل انقضاء العدَّة، فهما على نكاحهما، وإلَّا انفسخ النكاح منذ أسلم الأوَّل منهما، لاختلاف الدِّين، ولا تَحتاج لعِدَّةٍ ثانيةٍ.