مسند الجن وأما مرسل سعيد بن جبير، فرواه سفيان الثوري في «تفسيره»، عن إسماعيل البجلي، عنه، في قوله تعالى ﴿وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا﴾، قال: قالت الجن للنبي ﷺ: كيف لنا بمسجدك أن نشهد الصلاة معك ونحن ناؤون عنك؟ فنزلت.
وأما مرسل أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، فروى البيهقي (¬١) عن أبي المليح الهذلي، أنه كتب إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود يسأله: أين قرأ رسول الله ﷺ على الجن؟ فكتب إليه: أنه قرأ عليهم بشعب يقال له الحجون.
وروى ابن عبد البر (¬٢) من طريق أبي داود، حدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أبي عبيدة بن عبد الله، قال: لما كانت ليلة الجن أتيت النبي ﷺ سمرة (¬٣) فآذنته بهم فخرج إليهم.
وقال أبو داود أيضا (¬٤): حدثنا هارون بن معروف، ثنا سفيان، عن مسعر، عن عمرو ابن مرة، عن أبي عبيدة، أن مسروقا قال له: أبوك أخبرنا أن شجرة أنذرت النبي ﷺ بالجن. قلت: وأصل هذا في «صحيح» (¬٥) البخاري.
وأما مرسل أبي جعفر، فأخرجه الواقدي (¬٦) وأبو نعيم في «الدلائل» (¬٧) عنه، قال قدم على النبي ﷺ الجن في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من النبوة.
وفي الباب آثار أخرى أعرضنا عن ذكرها اختصارا.
فهذه أحاديث مصرحة باجتماعهم بالنبي ﷺ ورؤيته إياهم، وأن منهم صحابة، ولهم سماع من النبي ﷺ خلاف ما نقل عن ابن عباس، وقد ورد