أنكرت المعتزلة الميزان بناء منهم على أن الأعراض يستحيل وزنها إذ لا تقوم بأنفسها، قال وقد روى بعض المتكلمين عن ابن عباس ﵁ أن الله تعالى يقلب الأعراض أجساما فيزنها إنتهى.
ويقع القصاص بين السادة والعبيد، وحتى بين الحيوانات العجماوات، فما بالك الإنسان المكلف كثير الذنوب والعصيان فمن الأول ما روت أمنا الصديقة بنت الصديق ﵂ وعن أبيها: أن رجلا فعد بين يدي النبي ﷺ فقال يا رسول الله: إن لي مملوكين، يكذبونني، ويخونونني، ويعصونني، وأشتمهم وأضربهم فكيف أنا منهم، قال: «يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا لك ولا عليك وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل» قال فتنحى الرجل فجعل يبكي ويهتف، فقال رسول الله ﷺ: «أما تقرأ كتاب الله ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال﴾ الآية فقال الرجل والله يا رسول الله ما أجد لي ولهؤلاء شيئا خيرا من مفارقتهم أشهدكم أنهم أحرار كلهم» (¬١).