عائشة ﵂ قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله ﷺ: يا رسول الله إني لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي» (¬١)، وفي رواية للبخاري: «ثم اغتسلي، وصلي» (¬٢).
(أو الاستحاضة) انظر كيف جعل انقطاع دم الاستحاضة من موجبات الغسل، والذي رجع إليه مالك آخرا استحباب الغسل، وكان أولا يقول: إنها لا تغتسل، وليس من أهل المذهب من يقول بالوجوب إلا الباجي على ما يؤخذ من ظاهر نقله، هكذا قال كثير من الشراح منهم ابن ناجي (¬٣)، لكن يظهر من كلام الباجي القول بالاستحباب لا الوجوب والله أعلم (¬٤). إلا أنه يمكن أن يستدل له بحسب الظاهر وحمله على الوجوب بحديث عائشة قالت: «استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي ﷺ: «اغتسلي لكل صلاة»» (¬٥).
(أو النفاس)؛ أي: من موجبات الغسل النفاس.
والنفاس لغة: بالكسر اسم من نفست المرأة تنفس فهي نفساء وهو الولادة، ويقال للدم الذي يخرج من المرأة عند الولادة، وقد يطلق على الحيض نفاس. والنفاس في اصطلاح أهل الشرع: «الدم الخارج من الفرج لأجل الولادة على جهة الصحة والعادة» (¬٦)؛ وهو من موجبات الغسل إذا انقطع عن المرأة قبل تمام المدة المحددة شرعا، أو بعدها حيث صار استحاضة وذلك